كيف تمكنت طاقة الرياح من منافسة الفحم في الولايات المتحدة؟ وهل ستواصل صحوتها؟
2017-03-29
أعلنت شركة "Xcel Energy" مؤخرًا عن مشروع جديد لطاقة الرياح، يتوقع أن يكون الأكبر في أمريكا، حيث يتشكل من 11 مزرعة تتوزع في سبع ولايات، وتصل إنتاجيته لـ3280 ميجاوات بتكلفة قد تبلغ 4.4 مليار دولار.
وأكدت الشركة في إعلانها أن المشروع سيوفر على عملائها في الغرب الأوسط من البلاد نحو 7.9 مليار دولار على مدى ثلاثين عامًا، علاوة على المنافع البيئية كونه أحد مصادر الطاقة النظيفة، بحسب تقرير لـ"أويل بريس".
سر التفوق
أصبح هذا النهج شائعًا لدى شركات الطاقة المتجددة إذ أثبت قدرته على اجتذاب المستهلكين المتشككين والمستثمرين المتململين، مستفيدًا في ذلك من الائتمان الضريبي الذي أسهم في الإبقاء على التكاليف منخفضة.
- شجعت هذه العوامل شركات طاقة الرياح على منافسة الغاز الطبيعي كمصدر رخيص للكهرباء، وأسهمت بشكل أو بآخر في إقبال متزايد نحو استغلال الرياح، رغم تعهدات "ترامب" بإحياء صناعة الفحم وتعزيز إنتاج الوقود الأحفوري.
- ترى "موديز" أن انخفاض تكاليف طاقة الرياح يهدد مباشرة بخفض إنتاج الكهرباء من الفحم في أمريكا، وتقدر تكلفة الـ"ميجاوات/ ساعة" من طاقة الرياح في منطقة السهول الكبرى بـ20 دولارًا مقابل 30 دولارًا لطاقة الفحم.
- ارتفع إجمالي القدرة الإنتاجية للولايات المتحدة من طاقة الرياح بنسبة 19% خلال العام الماضي، لتشكل 5.5% من إجمالي قدرة البلاد على توليد الطاقة، وتجاوزت المصادر الكهرومائية كأكبر مصدر متجدد للطاقة في البلاد.
- يرى محللون أن المنطق الاقتصادي وليس البيئي يدفع شركات الطاقة للتحول نحو مصادر الرياح، فمع الحفاظ على نظافة البيئة يستفيد المستهلك بتوافر طاقة أرخص.
عثرات وتطلعات
من المقرر خفض الائتمان الضريبي على الإنتاج إلى 20% من 60% بحلول عام 2019، ومن ثم سيلغى تدريجيًا، بعدما كان لقرار تجديد الائتمان الضريبي في 2015 الفضل في دفع استثمارات هذا القطاع إلى حد كبير.
- مثل هذه الخطط تميل للضغط على أرباح الشركات قصيرة المدى، لا سيما مع تلميح الحكومة الفيدرالية لإنهاء بعض سياسات الطاقة النظيفة، ما يهدد الرياح كمصدر رخيص للطاقة ويفقدها قدرتها التنافسية مقابل الغاز الطبيعي.
- لكن زيادة الاستثمار في طاقة الرياح ربما تحفز النمو خاصة إذا زاد سعر الغاز الطبيعي وفقًا لتوقعات إدارة معلومات الطاقة لعام 2018، ومن المتوقع أن تنخفض التكاليف مجددًا مع تحسن تكنولوجيا التوربينات.
- اشترت "Berkshire Hathaway Energy Renewables" المملوكة للملياردير "وارن بافيت" مشروعا لإنتاج 400 ميجاوات في نبراسكا، كما استحوذت شركته الأخرى "ميد أمريكان إنيرجي" على مشروع لتوليد 551 ميجاوات من طاقة الرياح في ولاية أيوا.
- مع هذه الاستثمارات تتوقع "أيوا" ضخ 3.6 مليار دولار لتوليد نحو ألفي ميجاوات من طاقة الرياح بدءًا من العام الجاري وحتى 2019، ويكفي ذلك للحفاظ على تفاؤل القطاع خلال الوقت الراهن على الأقل.
مخاطر تعرقل الصحوة
تشير تقديرات "موديز" إلى أن غياب الائتمان الضريبي سيرفع أسعار طاقة الرياح إلى 40 دولارًا لكل ميجاوات/ الساعة، ومع ذلك هناك أسباب للاعتقاد بأن أعمال طاقة الرياح دون مزايا الائتمان الضريبي ستتمكن من المنافسة.
- توقعات انخفاض التكاليف مع تحسن التقنيات المستخدمة ما زالت قائمة، إلى جانب تفضيل الشركات لهذا النمط من الطاقة كونه يوفر الحماية اللازمة للعملاء من تقلبات أسواق الوقود الأحفوري.
- تشكل هذه العوامل مزايا محفزة يضاف إليها قدرة الشركات على توسيع إنتاجيتها من الرياح بتكلفة قليلة على المدى القصير (قبل خفض الائتمان الضريبي)، وتعد تلك مبررات مقبولة لجذب المستثمرين أمثال "أكسل" و"بافيت".
- لكن على المدى الطويل، ستكون المنافسة محتدمة مع الغاز الطبيعي خاصة إذا ظلت أسعاره منخفضة، كما يمكن لتعديلات اللوائح التنظيمية أن تحول المزايا والمحفزات من الطاقة المتجددة إلى الفحم.
- في الوقت الراهن، يشكل الاستثمار في طاقة الرياح سببًا منطقيًا للشركات، لكن إذا بدأ الدافع الاقتصادي للطاقة النظيفة في الانحسار، فمن الممكن لخطاب هذه الشركات حول مصادر الرياح والشمس أن يتغير مجددًا.