ما الأسباب وراء وقوع الأزمات المالية؟
2016-09-20
لم يسبق للأزمة المالية العالمية في عام 2008 مثيل من قبل، وكان هذا نتيجة مجموعة من المشكلات المتراكمة مثل، التنظيم الضعيف للبنوك وتعقد نظام الائتمان وتشديد الروابط والوفرة غير المنطقية في سوق الإسكان.
ورغم أن هذا المزيج من العوامل لم ير من قبل، كان المسار تجاه حدوث فوضى مالية مألوفاً، سواء للقطاع المصرفي الذي واجه اضطرابات في القرن التاسع عشر أو المستثمرين الذين عاصروا مشكلات آسيا في التسعينيات.
وبحسب تقرير "الإيكونوميست" كل أزمة فريدة من نوعها، لكن تحدث الانهيارات بانتظام يكفي لظهور أنماط محددة، فما الذي يسبب الأزمات المالية؟
الإجابة المهمشة
- بالتأكيد هناك فقاعات في البورصات وتدهور للعملات، لكن يبدو أن البنوك المركزية قد أتقنت الاستجابة، ومنع ظهور أزمات نظامية.
يركز النظام المالي والاقتصاديون دوماً على مواضيع مثل كيفية تسعير الأصول، وأدار الجميع بما فيهم البنوك المركزية والمستثمرون ظهورهم للسؤال المهم والأكبر.
- إجابة واحدة يمكن الوصول إليها لكن تم تهميشها على مدار عقود بشكل كبير لكنها تلقى اهتماماً متزايداً الآن وهي فرضية "هايمان مينسكي" لعدم الاستقرار المالي.
- ترعرع "منسكي" أثناء فترة الكساد الكبير، وعمل بمجلس إدارة أحد البنوك، وعرف كيف يمكن أن تبدو خطورة الأعمال التجارية، وكانت شكوكه مدفوعة بالتجربة والخبرة.
- بدءًا بالنظر على كيفية إنفاق الشركات على الاستثمارات يرى "منسكي" أن هناك 3 أنواع من التمويل.
أنماط التمويل الثلاثة
- التحوط هو أحد الأنواع الثلاثة وأكثرهم أماناً حيث يمكن للشركة تسديد الديون من إيراداتها، أما الثاني فهو تمويل المضاربة حيث يمكن للشركة تغطية مدفوعات الفائدة لكن عليها اعتماد الحسابات الرئيسية.
تمويل "بونزي" هو النوع الثالث والأكثر خطورة على الإطلاق حيث لا تغطي الإيرادات الحسابات الرئيسية أو الفائدة وتراهن الشركة على أصولها، فإذا لم يحدث ذلك فبكل تأكيد ستكون الشركة في ورطة.
- الاقتصادات التي يسيطر عليها تمويل التحوط ذات المحافظ والتدفقات النقدية القوية تشهد استقرارا، أما مع تنامي تمويل المضاربة أو بونزي فإن الاقتصادات تصبح ضعيفة.
- إذا انخفضت قيم الأصول فإنه يجب على المستثمرين الذين يواجهون ضغوطا بيع حصصهم، وهو ما يضعف قيم الأصول مجدداً وبالتالي يضر بمستثمرين آخرين وهكذا تستمر المعاناة.
الانتعاش الاقتصادي يضعف النظام المالي
- مع مرور الوقت وخاصة عندما يكون الاقتصاد منتعشا وتتضخم الديون، يبدو النمو مضموناً وتخفض البنوك من معاييرها، ولذا خلص السيد "منسكي" إلى أن فترات الاستقرار تعزز هشاشة النظام المالي.
منذ عام 2008 يحقق الأكاديميون درجات متفاوتة من النجاح محاولين الوصول لمزيد من الدقة الكمية حول فرضية عدم الاستقرار لـ"هايمان منسكي"، وأظهروا أن الفترات الطويلة من دون تقلبات ومع ارتفاع الدين تنبئ بالمتاعب.
- بالنسبة لصانعي السياسات فإن أبرز ما تلقوه من فرضية "هايمان منسكي" هو ضرورة اليقظة الدائمة خاصة عندما تسير الأمور بشكل جيد.
- استيعاب صانعي السياسات لهذه الضرورة يفسر الحماس في لوائح التحوط مؤخراً، فمثلاً أصبحت رؤوس أموال البنوك مصممة للتشدد في حال زادت معدلات الإقراض بقوة.
- السيد "مينسكي" نوه أيضاً إلى أنه كلما مر الوقت دون حدوث أزمات، فإن تحذيراته عرضة أيضاً للنسيان.