هوندا الذي لا يعرف مستحيلا

ولد الطفل الفقير فى بلدة صغيرة باليابان وكان الأخ الأكبر لمجموعة كبيرة من الإخوة .كان والده يمتلك ورشة صغيرة لتصليح الدراجات وكان عليه ان يساعد والده فى الورشة. وفى هذه الورشة الصغيرة بدأت تظهر مواهب الطفل في الابتكار وبدأ يظهر حبه الشديد للميكانيكا .
وعندما حصل على الشهادة الابتدائية بسبب الظروف المادية السيئة قرر السفر إلى طوكيو العاصمة للحصول على عمل وعثر على عمل في ورشة لتصليح السيارات وكانت لا تزال السيارة فى بدايتها.وعمل فى هذه الورشة لمدة ست سنوات واستطاع خلال هذه الفترة تحويل سيارة عادية إلى سيارة سباق واتجه إلى قيادة سيارات السباق. ووقع الشاب (سويشيرو هوندا) في أول أزمة في حياته حينما تعرض لحادث اليم اضطره لاعتزال قيادة سيارات السباق.

وجعله الحادث لمدة سنة كاملة فى مرحلة علاج. مرت الأيام مملة على هوندا واضطر معها ان يعيش على تصليح السيارات لتوفير رزقه ولكنه لم يكن مقتنعا بداخله ان هذا هو كل طموحه . كان الشاب يمتلك ثقة فى النفس ويشعر بإمكانيات جبارة لم تكن قد ظهرت بعد.
واكتشف الشاب انه قد صار مجنونا بالمحركات وقطعها الداخلية وبدأت تطرأا فكار قوية على ذهنه في إمكانية تطوير المحركات. لكن خبرته العلمية لم تكن كافية لكي يسلك هذا الطريق.
والتحق بمدرسة فنية فى مجال صهر وصب المعادن.إلى ان نجح فى تطوير قطع فى مكبس احتراق السيارة. كان حلم هوندا هو بيع المكبس الجديد لشركة تويوتا وكان قد انفق كل ما يملك هو وزوجته حتى مجوهراتها فى هذا المشروع

في عام 1938 كان هوندا يصل الليل بالنهار من أجل أن يخترع بستون ليبيعه إلى شركة تويوتا، وهو استثمر كل ماله في هذا المشروع، حتى أنه اضطر إلى رهن حُلي زوجته، كما رفضت تويوتا قبول العينات الأولية من البستون الذي صممه. استلزم الأمر سنتين من التجارب حتى وافقت تويوتا على الشراء منه، لكنه وقتها احتاج لبناء مصنع كبير ليلبي الطلبيات الكبيرة لشركة تويوتا، لكن السلطات اليابانية كانت تستعد لخوض غمار الحرب العالمية الثانية، ولذا منعت بيع الأسمنت وقصرته على الأغراض العسكرية.
ماذا يصنع هوندا للتغلب على حظر الأسمنت؟ لقد تعلم هو ورجاله كيف يصنعونه بأنفسهم، وشرعوا في بناء المصنع وبدأت طلبيات تويوتا في الزيادة. حينما انضمت اليابان إلى الحرب العالمية الثانية، حصل هوندا على عقود لتصنيع المراوح المعدنية لموتورات الطائرات الحربية، والتي حلت محل المراوح الخشبية السابقة.
كلفت هذه الحرب هوندا خسارة عمالته من الذكور، ولذا استعاض هوندا بالنساء للعمل في مصانعه، لكن القصف الجوي من طائرات الحلفاء، دمر مصانعه مرتين، وفي كل مرة كان هوندا يسرع إلى أنقاض مصانعه ويشكر العدو الأمريكي الذي اضطرت طائراته إلى إلقاء الفوارغ من خزانات الوقود على الأرض، والذي استخدمها كمواد خام في مصانعه. في النهاية، بسبب القصف وبسبب زلزال أرضي قوى، اضطر هوندا لبيع ما تبقى سليما من مصانعه إلى شركة تويوتا في عام 1945.

بعد الحرب، كان الوقود شحيحا للغاية وغاليا في اليابان، وكان الناس يبحثون عن وسائل انتقال رخيصة جدا، ولذا عمد هوندا لوضع محرك بخاري صغير على دراجاته الهوائية، وكم كانت سعادته حين وجد أن هناك طلب كبير جدا على منتجه هذا. حين استحال الحصول على الوقود، اخترع هوندا محركا يعمل على زيت النخيل، يخرج عادمه على هيئة دخان أبيض كثيف، ما دفع العاملين لتسمية هذا الطراز المدخنة.
عاد هوندا في عام 1946 ليؤسس مختبر هوندا التقني للأبحاث، من أجل وضع المحركات البخارية على الدرجات الهوائية، مستعينا بالوفير من بقايا ومخلفات الحرب، وسرعان ما راجت هذه الدراجات وانتشرت، حتى بدأ هوندا يصنع هذه المحركات في مصنعه، ولذا حول اسم المختبر إلى شركة هوندا لتصنيع المحركات (هوندا موتور).