كيف السبيل؟
اذا كان هناك قصور ذاتي لدى الانسان في التفكير احتماليا واذا كانت الصدف ستدركنا مهما طورنا من طرائق ووسائل الاستقراء وستفاجئنا في المنعطفات التاريخية الحرجة – ينوه المؤلف على ان معظم الحوادث ذات الشأن في تاريخ الانسان كانت وليدة الصدفة بما فيها الاختراعات العلمية والتحولات الاقتصادية – فما هو افضل السبل للتعامل معها ؟
لنتذكر ان الابطال يوزنون بأفعالهم وليس بالنتائج المتمخضة عنها ! انه مهما زاد تعقيد خياراتنا وزاد تمكننا – حسب ما نرى- في السيطرة على هذه الاحتمالات النادرة التي تداهمنا فانه سيبقى للصدفة الكلمة الاخيرة.
بعد ان طوف نسيم طالب بين معالجة الشكاكين والتجريبيين والمحللين الماليين في وول ستريت اناخ رحاله على اعتاب الرواقيين في اثينا . الحل في نظر المؤلف هي ان يحتفظ المرء بكرامته والذي تعني التمسك بسلوك غير مبني على الظروف الانية( Start with the end in mind – Covey) . ربما لا يكون الحل الامثل ولكنه الحل الذي يؤمن الشعور الافضل. يضرب لذلك مثالا في فلسفة القناعة والرضا وترويض النفس من اشعار الاغريقي كفافي (Cavafy ) . يروي الشاعر في احدى قصائده مشاعر مارك انتوني البطل الذي خسر المعركة لتوه ضد اوكتانيوس فيقول على لسانه وهو يتجرع مر الهزيمة:
” استمع فقط حين ارتجف
لمشاعري
لا لتأنيب وشكوى جبانين”
انها اخلاق الرواقي كما يعرفها اليوناني زينون (Zenon) او اخلاق الجنتلمان الانجليزي- او ما يقارب اخلاق الفتوة في الثقافة العربية والاسلامية ( خصوصا الصوفية منها(
الفتى ( ٍStoic) حسب تعريف زينون يشتمل على صفات الحكمة والتعامل المستقيم والشجاعة وبهذه الصفات يتغلب على تقلبات الحياة الناجمة عن الصدفة التي لا سبيل الى التنبؤ بها.
لا اعتقد اني وفيت الكتاب حقه وسوف يكفيني ان اثرت فضول القارئ واحسبه كتابا جديرا بالقراءة بين كثير من الغثاء من حولنا