عاد المتداولون ليعيشوا مرحلة جديدة من القلق، فنرى التوتّر يسود الأسواق المالية بعد تأخّر اليونان في إصدار أي معلومات عن المحادثات مع القطاع الخاص من مالكي السندات، و كذلك هنالك قلق كبير تجاه قدرة اليونان على زيادة خطط التقشّف بما يرضي الدول الدائنة لها من خلال المساعدات. إن ذلك سبب توقعات في أن تفشل اليونان من أن تستفيد من الدفعة الثانية من حزم الإنقاذ، و هذا ما يهدد اليونان من الوقوع في الإفلاس و تخلّفها عن السداد.
إن عدم وجود مستجدات في أوروبا اعتبر سلبياً، و ذلك لأن المتداولون الآن في اعتقاد بأن أزمة الديون السيادية تعمّقت بشكل كبير و يهدد استقرار الاتحاد الأوروبي و أوروبا كاملة، و هذا أيضاً سبب اعتقاداً بأن البنك المركزي الأوروبي قد يتّجه نحو خفض سعر الفائدة ما دون مستوى 1.00% لدعم الاقتصاد، و كل تلك الأسباب كانت سلبية جداً بالنسبة لسعر صرف اليورو الذي انخفض في الأسواق المالية بشكل واضح.
كذلك، نرى عودة التضارب السياسي في اليونان تجاه شروط الدول المقرضة لها للحصول على حزمة إنقاذ جديدة، فهذا يتطلّب من اليونان كما أشرنا توسعة خطط التقشّف، و هذا بالتالي سبب توتّر سياسي و زاد الطين بلّة في الأسواق المالية بما يتعلّق في سعر صرف اليورو خصوصاً مع تخلّف اليونان مجدداً عن الوصول لاتفاق مع الدائنين في موعد تم اقتراحه مسبقاً.
اليورو مقابل الدولار الأمريكي
انخفض سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأمريكي هذا اليوم بعد ملامسته للأعلى عند سعر 1.3130 دولار لليورو الواحد، و الانخفاض الذي حصل لم يتوقّف قبل وصول الزوج مستويات 1.3029 دولار. إن التحليل الفني يظهر حالياً أن سبب الاتجاه الهابط هو تركيبة فنية سلبية قد تكون دافعاً لمزيد من الانخفاض طالما بقي الزوج تحت مستوى 1.3230 دولار لليورو الواحد، و الذي طالما فشل في اختراقه خلال محاولاته الأخيرة، و هو مستوى مقاومة شديد الأهمية.
بالنسبة للبيانات الاقتصادية التي صدرت اليوم من أوروبا، تعتبر إيجابية بعض الشيء، حيث أن ألمانيا أصدرت بيانات طلبات المصانع لشهر كانون الأول/ يناير الماضي، و أظهرت البيانات نمواً أكبر من المتوقع و بمقدار 1.7%، لكن هذا لم يكن كافياً لإيقاف التشاؤم في الأسواق المالية، كما و أن مؤشر Sentix لثقة المستثمرين رغم تحسّنه، إلا أنه ما زال ضمن مناطق السلب.
إن توقعات خفض البنك المركزي الأوروبي لسعر الفائدة التي تدور في الأسواق ليست بحسب المحللين، بل هي بحسب اعتقاد المتداولين في الأسواق المالية، كذلك تعمّق أزمة الديون السيادية و عدم وصول اليونان لحلول تجاه ديونها، قد تبقي على الضغط السلبي على اليورو خلال الفترة المقبلة.
يلتقي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل في باريس يوم الاثنين في محادثات سنوية لتعزيز التنسيق الاقتصادي في الاتحاد الاوروبي الذي يواجه ازمات ويبحثان العنف المتصاعد في سوريا.
وستقدم ميركل مقابلة مشتركة مع ساركوزي لشبكات التلفزيون الفرنسية والالمانية في المساء. وتؤيد ميركل صراحة ساركوزي في انتخابات الرئاسة الفرنسية التي تجري في ابريل نيسان.
وقالت الرئاسة الفرنسية في بيان ان "الاجتماع سيخصص لتعميق التعاون الفرنسي الالماني في كل المجالات .. ولاسيما التقارب المالي."
وينظر الى ميركل في فرنسا على انها زعيمة جديرة بالثقة قادرة على معالجة ازمة ديون منطقة اليورو ومن ثم يمكنها تعزيز مصداقية ساركوزي بشأن القضايا الاقتصادية.