مخاوف التضخم تبدو واضحة، و المعادن الثمينة تستفيد من هذا
أظهر محضر اجتماع اللجنة الفيدرالي المفتوح يوم أمس انقساماً في الآراء بين الفيدرالي حول متى سوف يتم اتخاذ خطوات لرفع الفائدة. أظهر الفيدرالي الأمريكي يوم أمس لهجة مختلفة عن ما اعتدنا سماعه سابقاً، حيث أن الفيدرالي اعتاد أن يشير إلى أنه سوف يبقي على سعر الفائدة المتدني جداً لفترة ممتدة من الزمن، لكن يوم أمس ظهرت مخاوف الفيدرالي من التضخم.
فيما اتجهت فئة من الفيدراليين إلى إظهار حاجة الاقتصاد لسعر فائدة متدني لدعمه، أظهرت فئة أخرى مخاوفها تجاه التضخم. بالنسبة لسياسات التخفيف الكمي، و المبالغ التي تصل إلى 2.7 تريليون دولار من النقد المقيّد في دفاتر الفيدرالي الأمريكي الذي يستخدم لدعم الاقتصاد، فخطوات الفيدرالي تبدو واضحة تجاه ذلك في أنه محتفظ حتى الآن في تلك السياسات مع الإشارة مراراً إلى أن موعد استحقاق سياسة التخفيف الكمي الثانية على ما هو في شهر حزيران القادم. أشار الفيدرالي إلى أنه سوف يكون هنالك تصعيب " متواضع " لشروط الائتمان، و هذا اختلاف كلي عن اللهجة السابقة التي كان يشير فيها إلى الاحتفاظ في سياسات التسهيل الائتمانية لـ " فترة ممتدة من الزمن" ، لكن على ما يبدو، فالفيدرالي سوف يستخدم إنهاء التخفيف الكمي لتصعيب شروط الائتمان قبل أي تفكير في تحريك سعر الفائدة.
إن هذا التغيّر في اللهجة الفيدرالية أظهر القلق من مستويات التضخم، حيث أن مستويات التضخم في العالم تبدو مقلقة فعلاً، فالدول العظمى و الناشئة تحس في لهيب ارتفاع الأسعار مما يهدد في ارتفاع مستويات التضخم في وقت ما زالت فيه أسعار الفائدة متدنية جداً في كثير من الدول، و النقد المتاح مرتفع جداً. و هذا في النتيجة انعكس إيجاباً على الذهب و استفادت الفضة أيضاً من ذلك.
خلال جلسة نيويورك يوم أمس، ارتفع سعر الذهب بمقدار 0.67% مقارنة في سعر الافتتاح، و أغلق سعر الأونصة الجلسة عند مستوى 1496.90 دولار أمريكي. ارتفع سعر الفضة كذلك بمقدار 3.27% و أغلق جلسة نيويورك عند سعر 35.02 فيما البلاتين فقد شهد بعض الانخفاض ليغلق عند مستوى 1765.00 دولار فاقداً 0.11%. إن انخفاض البلاتين لم يلغي اتجاه المتداولين له للشراء، لكن الانخفاض الذي حصل في أسواق المعادن الثمينة تركّز على البلاتين يوم أمس قبل أن تبدأ الطلبات من جديد، و هذا ما أبقى على البلاتين منخفضاً، لكن لو نظرنا إلى إغلاق لندن، سوف نجد بأن إغلاق نيويورك كان فوق إغلاق لندن مما أشار إلى أن البلاتين تعرّض هو الآخر لطلب شرائي جيد.
سجّلت يوم أمس أنواع عدّة من الطلبات، منها طلبات تغطية مخاطر التضخم بشكل رئيسي، و طلبات مضاربية في السعر السوقي للمعادن الثمينة، إلى جانب طلب مادي تركّز على الذهب. هنالك طلبات نشأت بشكل غير مباشر، و ذلك من خلال تغطية مراكز البيع على المكشوف ( Short Selling )، و هذا أيضاً صب في صالح المعادن الثمينة يوم أمس.
انخفاض حاد آخر في أداء القطاعات الصناعية و التصنيعية في اليابان مع انكماش أكبر من المتوقع في عديد من القطاعات اليابانية، هذا ما أشارت له بيانات اليابان هذا اليوم، فيما من أستراليا أظهرت بيانات انخفاض نمو الدخل. هذه البيانات ما زالت تظهر ضعفاً في الاقتصاد الدولي، و بذلك ما زالت الحاجة للذهب كملاذ آمن و هذا ما أبقى الانخفاض في سعر الذهب طفيفاً مقارنة في ما حصل مع الفضة في وقت سابق.
نحن اليوم في انتظار بيانات عديدة، أهمها بيانات المنازل الأمريكية و تصريح للسيد تريشيه. إن المعادن الثمينة اليوم تتداول بميل سلبي بالنسبة للذهب و الفضة، لكن البلاتين استطاع اليوم أن يحقق مكاسب جيدة. تداولات الأسهم الآسيوية هذا اليوم كانت متباينة، فقد شهدنا انخفاض كل من مؤشر نيكاي الياباني بمقدار 0.43% بتأثير البيانات السلبية التي صدرت من اليابان، و انخفاض مؤشر شنغهاي الصيني بمقدار 0.25%. ارتفعت العديد من مؤشرات الأسهم الآسيوية الأخرى منها مؤشر هانج سينج الذي تداول الآن بارتفاع مقداره 0.32%. لا نستطيع أن نشير إلى سلبية في تداولات المؤشرات الآسيوية، حيث أن انخفاض مؤشر نيكاي و شنغهاي كان بانعكاس من البيانات السلبية التي صدرت، لكن بالنسبة لعامة الأسواق، فهي تميل للإيجابية.
عملية جني أرباح حصلت في أسواق المعادن الثمينة اليوم، انخفض إثرها الذهب بمقدار 0.15% عندما تداول سعر الذهب اليوم حول مستوى 1494.00 دولار للأونصة. بالنسبة لسعر الفضة، فقد انخفض بمقدار 0.09% ليتداول سعر الفضة الآن حول مستوى 34.99 دولار. أما البلاتين، فنراه و قد ارتفع بمقدار 0.51% و يتداول سعر البلاتين حول مستوى 1774.0.0 دولار للأونصة في هذه اللحظات. هذه الأسعار كما هي في تمام الساعة 02:25 صباحاً بتوقيت نيويورك ( 06:25 بتوقيت غرينتش ).
بظهور الطلب المادي على الذهب، و حصول عمليات تغطية بيع على المكشوف للمضاربة و التي تتسم فيها الفضة في العادة، مع اتجاه نحو بعض التفاؤل في الأسواق المالية اجتمع مع توقعات ارتفاع التضخم، فقد نرى الاتجاه الصاعد يعود من جديد لأسواق المعادن الثمينة مع تركيز على الذهب و الفضة. إن الانخفاض الذي تتداول فيه الآن أسعار المعادن الثمينة قد يكون عمليات جني أرباح مضاربية، لكن في حال أثبتت الطلبات المادية استمرارها اليوم، فقد نرى مزيدا ًمن الاتجاه الصاعد.
بالنسبة للدولار الأمريكي و تأثيره على أسواق المعادن الثمينة، فنرى بأن الاتجاه الصاعد الذي اتخذه خلال الفترة الماضية قد توقف و شهدنا ميلاً سلبياً للدولار خلال تداولات هذا الأسبوع، و ذلك يعتبر داعماً لارتفاع أسعار المعادن الثمينة.