عرض مشاركة واحدة
قديم 19-05-2011, 07:07 AM   المشاركة رقم: 617
الكاتب
ابو تراب
موقوف

البيانات
تاريخ التسجيل: Sep 2010
رقم العضوية: 1280
المشاركات: 4,089
بمعدل : 0.77 يوميا

الإتصالات
الحالة:
ابو تراب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ابو تراب المنتدى : منتدى الاخبار و التحليل الاساسى
افتراضي رد: اخبار وتحليلات فنية لاسواق المعادن والعملات والنفط

للأسد مكانهُ بين الديكتاتوريين السابقين


لأنني قابلت الرئيس السوري، بشار الأسد، عدة مرات يمكنني القول بثقة إنه أصيب بالروع حين وصل الاضطراب في العالم العربي إلى بلده. فمثل كثير من المستبدين الذين مروا عبر التاريخ، كان يظن بالفعل أنه في مأمن، بل حتى محبوب شعبياً.

كان يحب أن يقول إن بلاده ''مختلفة''. ومن المؤكد أنه رأى أنها محصنة ضد الانتفاضات التي تضرب بلداناً أخرى. وبالطبع عكس المتحدثون باسم نظامه هذا الأمر، مؤكدين أن حكام تلك الدول الطاعنين في السن كانوا بعيدين عن الحقائق، وكانوا عملاء فاسدين للولايات المتحدة. وكان الانطباع أن الأسد البالغ من العمر 45 عاماً ـــ الذي هو في سن الشباب بالمعايير العمرية لغيره من الأقران الاستبداديين ـــ فهم الشباب العربي، وواجه أمريكا وإسرائيل، وبالتالي يمتلك المؤهلات التي تلقى قبولاً في ''الشارع العربي''.


قبل شهر فقط من الآن كان هناك نقاش في الغرب عما إذا كان الأسد الذي أحب منذ فترة طويلة أن يقدم نفسه بصورة مختلفة عما كان عليه والده المتشدد، سيشن أو لا يشن هجوما على المعارضة. الآن تبدد ذلك الأمل بالطبع. فقد اعتمد على الدبابات والجنود لقمع المحتجين وقتل نحو 600 شخص، حسب بيانات مجموعات حقوق الإنسان.


وفي ضوء مسار الأمور خلال السنوات القليلة الماضية، من المفترض ألا يكون ذلك مفاجئا. وتضمن أحد لقاءاتي معه مؤشراً جيداً على ذلك. كان ذلك عام 2007، أثناء الاستفتاء على ما إذا كان سيفوز أو لا يفوز بفترة أخرى مدتها سبع سنوات في سدة الرئاسة (كان اسمه هو الوحيد في الاقتراع). وبعد ذلك، وسط طوابير عرض تذكرنا باحتفالات صدام حسين، شعرت للمرة الأولى أنه استسلم لشهوة السلطة. أقنعه المتملقون بأن رفاه سورية مقترن به وأن عليه أن يتمسك بالسلطة مهما كانت التكلفة.


لذلك يبدو الآن أقرب إلى تقمص روح والده، حافظ الأسد، الذي أمر بشن حملة على ميليشيات إسلامية عام 1982. لكن الآن وقد بدا أكثر ثقة بقدرته على استعادة السيطرة، أشك في أنه يعتقد أن بإمكانه التخلص مجددا من وضع المنبوذ الذي يواجهه. وسبق له أن نجا من عواقب اغتيال رفيق الحريري في لبنان عام 2005، الذي توجهت أصابع الاتهام فيه إلى سورية.


في الوقت الحالي انسحب إلى قلعة طائفية، عازما فيما يبدو على الإبقاء على إمساك أقليته العلوية بالسلطة. وفي أوقات حرجة من رئاسته، تراجع أمام المتشددين، ولا سيما الجنرالات العلويين الذين يهيمنون على الوضع الأمني.


إذن، كيف يمكنه المناورة واستعادة القبول في الساحة الدولية مرة أخرى؟ فمع استمرار الحملة على المحتجين، أعطاه المجتمع الدولي فسحة من الوقت خشية ما يمكن أن يحدث في سورية وفي المنطقة في حال سقوطه. ويبدو أنه يستخدم ذلك لكسب الوقت من أجل قمع الانتفاضة. وإذا نجا النظام، أتوقع أنه سيشرع في مستوى ما من الإصلاح، بينما يعود الجنرالات إلى ثكناتهم. لكنني متخوف من أنه سيستمر في التركيز على الإصلاح الاقتصادي، مكتفيا فقط برمي بعض عظام الإصلاح السياسي للمحتجين بما لا يرقى إلى مطالبهم. ويمكن أن يقترب أكثر من إيران.


إذا أدى به ذلك فقط إلى ما كان عليه قبل اشتداد الانتفاضة، فمن المحتمل أن يكون راضياً. فالدولة الاستبدادية التقليدية هي في النهاية حالة من النظام العاجز. ويؤكد الفساد، والقصور المؤسسي، وأدوات القمع أن غريزة هذه الدولة هي الارتداد إلى حالة البقاء. وأمل الأسد هو أن يقضي القمع على الحماسة التي أزاحت نظامي الحكم في مصر وتونس. وكما كان في الماضي، سيعتقد أنه قدم تنازلات رئيسية، لكن الشرق الأوسط مختلف اليوم. والقوة الدافعة باتجاه التغيير أصعب من أن يتم عكس اتجاهها في الأجل الطويل. ويمكن أن يواجه معارضة ذات تصميم أشد خلال فترة أقرب مما يتوقع.


كان الأسد يعتقد أن سورية مختلفة، لكنه مخطئ. والمغزى الحقيقي لربيع العرب هو أن الناس ملّوا من الحكام المستبدين. وربما يضطر الغرب، لأسباب مرتبطة بالسياسة الفعلية، إلى التظاهر بأنه يقبل بإصلاحاته، لكن شعبه لن يقبل. إنه مستمر في الحكم حتى الآن، لكنه لا يقود، وسينضم في النهاية إلى قائمة الحكام الديكتاتوريين العرب السابقين.




*الكاتب أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة ترنتي في سانت أنطونيو، تكساس. ومؤلف كتاب ''أسد دمشق الجديد: بشار الأسد وسورية الحديثة'' The New Lion of Damascus: Bashar al-Assad and Modern Syria



عرض البوم صور ابو تراب  
رد مع اقتباس
  #617  
قديم 19-05-2011, 07:07 AM
ابو تراب ابو تراب غير متواجد حالياً
موقوف
افتراضي رد: اخبار وتحليلات فنية لاسواق المعادن والعملات والنفط

للأسد مكانهُ بين الديكتاتوريين السابقين


لأنني قابلت الرئيس السوري، بشار الأسد، عدة مرات يمكنني القول بثقة إنه أصيب بالروع حين وصل الاضطراب في العالم العربي إلى بلده. فمثل كثير من المستبدين الذين مروا عبر التاريخ، كان يظن بالفعل أنه في مأمن، بل حتى محبوب شعبياً.

كان يحب أن يقول إن بلاده ''مختلفة''. ومن المؤكد أنه رأى أنها محصنة ضد الانتفاضات التي تضرب بلداناً أخرى. وبالطبع عكس المتحدثون باسم نظامه هذا الأمر، مؤكدين أن حكام تلك الدول الطاعنين في السن كانوا بعيدين عن الحقائق، وكانوا عملاء فاسدين للولايات المتحدة. وكان الانطباع أن الأسد البالغ من العمر 45 عاماً ـــ الذي هو في سن الشباب بالمعايير العمرية لغيره من الأقران الاستبداديين ـــ فهم الشباب العربي، وواجه أمريكا وإسرائيل، وبالتالي يمتلك المؤهلات التي تلقى قبولاً في ''الشارع العربي''.


قبل شهر فقط من الآن كان هناك نقاش في الغرب عما إذا كان الأسد الذي أحب منذ فترة طويلة أن يقدم نفسه بصورة مختلفة عما كان عليه والده المتشدد، سيشن أو لا يشن هجوما على المعارضة. الآن تبدد ذلك الأمل بالطبع. فقد اعتمد على الدبابات والجنود لقمع المحتجين وقتل نحو 600 شخص، حسب بيانات مجموعات حقوق الإنسان.


وفي ضوء مسار الأمور خلال السنوات القليلة الماضية، من المفترض ألا يكون ذلك مفاجئا. وتضمن أحد لقاءاتي معه مؤشراً جيداً على ذلك. كان ذلك عام 2007، أثناء الاستفتاء على ما إذا كان سيفوز أو لا يفوز بفترة أخرى مدتها سبع سنوات في سدة الرئاسة (كان اسمه هو الوحيد في الاقتراع). وبعد ذلك، وسط طوابير عرض تذكرنا باحتفالات صدام حسين، شعرت للمرة الأولى أنه استسلم لشهوة السلطة. أقنعه المتملقون بأن رفاه سورية مقترن به وأن عليه أن يتمسك بالسلطة مهما كانت التكلفة.


لذلك يبدو الآن أقرب إلى تقمص روح والده، حافظ الأسد، الذي أمر بشن حملة على ميليشيات إسلامية عام 1982. لكن الآن وقد بدا أكثر ثقة بقدرته على استعادة السيطرة، أشك في أنه يعتقد أن بإمكانه التخلص مجددا من وضع المنبوذ الذي يواجهه. وسبق له أن نجا من عواقب اغتيال رفيق الحريري في لبنان عام 2005، الذي توجهت أصابع الاتهام فيه إلى سورية.


في الوقت الحالي انسحب إلى قلعة طائفية، عازما فيما يبدو على الإبقاء على إمساك أقليته العلوية بالسلطة. وفي أوقات حرجة من رئاسته، تراجع أمام المتشددين، ولا سيما الجنرالات العلويين الذين يهيمنون على الوضع الأمني.


إذن، كيف يمكنه المناورة واستعادة القبول في الساحة الدولية مرة أخرى؟ فمع استمرار الحملة على المحتجين، أعطاه المجتمع الدولي فسحة من الوقت خشية ما يمكن أن يحدث في سورية وفي المنطقة في حال سقوطه. ويبدو أنه يستخدم ذلك لكسب الوقت من أجل قمع الانتفاضة. وإذا نجا النظام، أتوقع أنه سيشرع في مستوى ما من الإصلاح، بينما يعود الجنرالات إلى ثكناتهم. لكنني متخوف من أنه سيستمر في التركيز على الإصلاح الاقتصادي، مكتفيا فقط برمي بعض عظام الإصلاح السياسي للمحتجين بما لا يرقى إلى مطالبهم. ويمكن أن يقترب أكثر من إيران.


إذا أدى به ذلك فقط إلى ما كان عليه قبل اشتداد الانتفاضة، فمن المحتمل أن يكون راضياً. فالدولة الاستبدادية التقليدية هي في النهاية حالة من النظام العاجز. ويؤكد الفساد، والقصور المؤسسي، وأدوات القمع أن غريزة هذه الدولة هي الارتداد إلى حالة البقاء. وأمل الأسد هو أن يقضي القمع على الحماسة التي أزاحت نظامي الحكم في مصر وتونس. وكما كان في الماضي، سيعتقد أنه قدم تنازلات رئيسية، لكن الشرق الأوسط مختلف اليوم. والقوة الدافعة باتجاه التغيير أصعب من أن يتم عكس اتجاهها في الأجل الطويل. ويمكن أن يواجه معارضة ذات تصميم أشد خلال فترة أقرب مما يتوقع.


كان الأسد يعتقد أن سورية مختلفة، لكنه مخطئ. والمغزى الحقيقي لربيع العرب هو أن الناس ملّوا من الحكام المستبدين. وربما يضطر الغرب، لأسباب مرتبطة بالسياسة الفعلية، إلى التظاهر بأنه يقبل بإصلاحاته، لكن شعبه لن يقبل. إنه مستمر في الحكم حتى الآن، لكنه لا يقود، وسينضم في النهاية إلى قائمة الحكام الديكتاتوريين العرب السابقين.




*الكاتب أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة ترنتي في سانت أنطونيو، تكساس. ومؤلف كتاب ''أسد دمشق الجديد: بشار الأسد وسورية الحديثة'' The New Lion of Damascus: Bashar al-Assad and Modern Syria




رد مع اقتباس